الجزء الثاني ....داعشي يكشف تفاصيل العلاقة بين داعش وتركيا


كشف الداعشي عبدالله عثمان عصمت التركستاني الموقوف حالياً لدى قوات سوريا الديمقراطية خدع تركيا بتقديم المساعدة للإيغور، وكيف جاءت بهم إلى تركيا لترسلهم فيما بعد إلى سوريا للانضمام إلى التنظيمات الارهابية مثل داعش وجبهة النصرة.
وبات واضحاً أن الدولة التركية هي أحد أبرز داعمي التنظيمات الإسلامية المتطرَفة في الشرق الأوسط، فهي التي تمدَهم بالسلاح والأموال وتؤمَن لهم جميع المستلزمات اللوجستية لتنفيذ مخططاتها في الشرق الأوسط وخاصة الدول التي شهدت ثورات واحتجاجات ضد أنظمتها الحاكمة.
وتروج تركيا لنفسها بأنها داعمة للأقليات المسلمة في العالم، وتدَعي بأنها ستحميهم وتقدَم الدعم والمساعدة لهم، وأبرز هذه الأقليات الروهينغيا والإيغور، كما أقامت تركيا الدنيا ولم تقعدها في ملف القدس وخاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، لكن تبيَن بأن أردوغان قد اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل منذ عام 2004.
دعم تركيا للإيغور في إقليم تركستان بالصين تجلَى في تقديم المساعدة لهم ليصلوا إلى تركيا ثم ترسلهم إلى سوريا للانضمام إلى مرتزقة داعش وجبهة النصرة، حيث تقدَم لهم إقامات وجوازات سفر أو تذكرات مرور ليصلوا إلى تركيا ويقيموا فيها، ثم خصَصت بيوت خاصة لهم لتعليمهم القرآن والشريعة الإسلامية بمفهومها الجهادي المتطرَ ف، لترسلهم فيما بعد إلى سوريا.
الهجرة من الصين إلى تركيا
عبدالله عثمان عصمت مواليد عام 1990، إيغوري من تركستان في الصين، خدعته الشعارات الرنَانة التي كانت تطلقها تركيا بحجة حماية الأقليات المسلمة في العالم وخاصة الإيغور، علق آماله على الشعارات التركية وخرج من تركستان متوجَهاً إلى ماليزيا ووجهته الأساسية هي تركيا.
في ماليزيا تعرَف عصمت على مجموعة من التركستانيين وبدأ يعمل معهم في أعمال البناء والمطاعم ونقل الأثاث (…) لتأمين مبلغ من المال ليصل إلى تركيا.
بعد تأمين المبلغ المطلوب لسفره انتقل عصمت إلى تركيا، وهناك تعرَف على شخص تركستاني يعمل مع مرتزقة داعش يدعى أبو علي التركستاني، وفيما بعد طلب منه عصمت أن يدرس ويتعلَم “القرآن والدين”. وبالفعل درس عصمت مع مجموعة من التركستانيين والأوزبكيين في مدرسة سرية في أنقرة (ليست مدرسة رسمية بل عبارة عن منزل) مدة 5 شهور.
هويات شخصية وجوازات سفر للأيغور في تركيا
وأكَد أن تركيا قدَمت له هوية شخصية وجواز سفرٍ خاصٍ بالتركستانيين لإغرائهم بالسفر من تركستان إلى تركيا، وتقيم مخيمات خاصة بالإيغور التركستانيين.
وبدأ أبو علي التركستاني يروَج لمرتزقة داعش أمام عصمت ورفاقه، وقال عصمت بأن أبو علي قال لهم “يجب أن تذهبوا إلى الدولة الاسلامية، هناك التعليم والطعام والسكن مجاني كل شيء جيد في الدولة الاسلامية، ، كل النساء منقبات، أنتم تريدون الدين هذا هو الدين”.
وكان عصمت يشاهد مقاطع فيديو على اليوتيوب عن مرتزقة داعش لدى أبو علي التركستاني، وبحسب أقوال عصمت فإن “كل شيء كان جميلاً في الفيديوهات، لكن على أرض الواقع وعندما ترى بعينك الأمر يختلف كثيراً، وليس مثل الفيديو”.
وأخيراً وفي عام 2015 قرر عبدالله عثمان عصمت التركستاني الذهاب إلى سوريا زيارة ليرى ما هو داعش، وهل فعلاً الحياة جميلة بين صفوف داعش أم لا، لأنه وبحسب قوله عانى الكثير من الظلم في حياته، ويريد أن يسافر إلى “الدولة لأن التعليم والسكن وكل شيء مجاني”، لكنه عندما دخل إلى سوريا، لم يستطع العودة بحسب قوله، وهدَدوه بالقتل في حال العودة.
وأفاد عصمت بأن أبو علي التركستاني كان يرسل مجموعات المنتسبين إلى سوريا، وهو معروف بتركيا بهذه الأعمال لكن السلطات التركية لا تتعرَض له.
ينسق أبو علي مع شخص في منطقة غازي عنتاب، وتكفل أبو علي التركستاني بالتنسيق حتى وصل عثمان إلى غازي عنتاب، حيث أمن له سيارة ودفع أجرتها 60 ليرة تركية، وأرسله إلى المكان المتفق عليه سابقاً (لا يعرفه عثمان)، وزوده برقم هاتف لشخص، وهناك استقبله شخص عربي لديه لحية، قال أنه يعمل مع مرتزقة داعش، وأخذه إلى منزل في غازي عنتاب.
وبعد أيام دخل عثمان إلى منطقة الراعي في سوريا برفقة 5 أشخاص أجانب وكانت الحدود التركية مفتوحة أمامهم، لا جنود ولا أسلاك شائكة ولا عوائق، وكان محمد التركستاني الذي ينسق مع أبو علي التركستاني في انتظاره وأخذه إلى منطقة الباب.
مكث عثمان قرابة 20 يوم في الباب ثم طلب الذهاب إلى  المدرسة لتعلم “اللغة العربية والقرآن والدين”، بعد 4 أو 5 أشهر تخرَج من المدرسة، وبعد ذلك خضع لدورة شرعية في الرقة مدة شهر تقريباً وهناك تم فرزه إلى “شؤون المجاهدين” لأن معه مرض الديسك والربو ولا يستطيع الذهاب إلى القتال.
وتنقَل عثمان بين الطبقة والميادين والبوكمال ومنطقة الجزيرة شرق نهر الفرات، ثم تعرَف على مهربٍ في منطقة الشحيل لينشقَ عن مرتزقة داعش، مقابل 1300 دولار أمريكي للشخص الواحد، لكنه دفع 1000 دولار فقط لأنه ليس معه مال.
وبعد ذلك سلَم نفسه إلى قوات سوريا الديمقراطية، وأفاد بأنه في صفوف مرتزقة داعش يوجد ظلم كبير وخاصة على المهاجرين. وقال بأنه قرر الانشقاق عن داعش لأنه شاهد مسلحين من مرتزقة داعش “يصلبون الناس في مدينة الطبقة ويغرزون السكاكين في قلوبهم”.
وأفاد بأن وضعه جيد الآن لدى قوات سوريا الديمقراطية ويتلقَى العلاج، وقال بأن مرتزقة داعش لم تقدَم له الدواء علماً أنه لديه ديسك في ظهره ومصاب بالربو.
غداً: معاهدات بين داعش وتركيا لأمور لوجستية وعسكرية، وشبكة كبيرة لداعش في تركيا
ANHA