الدولة التركية تغير ديمغرافية مناطق الشهباء وتلقي الاتهامات على غيرها ... قباسين نموذجاً





  
يعيش الكرد في المناطق المحيطة بمدينة حلب ( مناطق الشهباء ) في تجمعات قوامها قرى ومزارع وبلدات كردية متادخلة مع جيرانهم من العرب والتركمان في مناطق إعزاز والباب و جرابلس والسفيرة ومنبج التابعة إدارياً لمحافظة حلب، وهم يشكلون السكان الأصليين لتلك القرى وعاش الى جوارهم عبر التاريخ العرب، والتركمان أيضا.

وتمتد هذه التجمعات من جهة الجنوب الشرقي لمدينة حلب في تجمع قرى تل عرن وتل حاصل نحو الشمال لمسافة  تمتد الى نحو أكثر من 50 كم حتى ناحية الراعي على الحدود التركية، مروراً بمركز مدينة الباب. وتشكل هذه المناطق جسراً يربط بين منطقتي كوباني وعفرين الكرديتين، وتدحض مقولة من يروج أن هناك انقطاعاً بين المنطقتين. ويبلغ تعداد سكان تلك القرى نحو ثلاثمائة ألف نسمة، فيما  تتعمد الدولة التركية منذ بداية الأزمة السورية وعبر مرتزقتها في تنفيذ سياسات التهجير الممنهج بحق أبناء القرى والبلدات الكردية في مناطق الشهباء، وتلقي الاتهامات على وحدات حماية الشعب وقوات سوريا ديمقراطية  بتهجير العرب وتتأخذ من هذه الاتهامات حجة لانتهاكاته اليومية بحق مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب.



تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين؟

عمدت الدولة التركية بقيادة أردوغان منذ بداية الأزمة السورية وعبر مرتزقتها في تنفيذ سياسات التهجير الممنهج بحق أبناء القرى والبلدات الكردية في مناطق الشهباء، وقامت تلك الفصائل بأعمالٍ عدائيةٍ بهدف إفراغ تلك القرى والمناطق من سكانها الأصليين، حيث أوعزت تركيا الى مرتزقتها من داعش والنصرة وغيرها من الفصائل المتشددة الذين توالوا على احتلال تلك المنطقة بمهاجمة القرى الكردية، ومارست تلك المجموعات جرائم ترتقي الى مستوى جرائم حرب، من تنكيل بالمواطنين وقتل ميداني الى الخطف والتهجير...الخ، وتركزت هذه الأعمال على البلدات التي يسكنها الكرد. على سبيل المثال لا الحصر ما قامت به فصيل الحمزات في بلدة قباسين بإطلاق النار بشكل عشوائي ضد مدنيين اجتمعوا للتنديد بممارسات تلك الفصائل.

تجمع قرى قباسين

تقع تجمع قرى قباسين في الشمال والشمال الغربي من مدينة الباب والتي تضم قرى الكندرلية – عرب ويران –  برشاية –  بوغاز –  ترحين –  مصيبين –  زمكة، وبعض الامتدادات العشائرية في قرى قديران وعولان.

وأحتفظ أبناء تلك القرى والبلدات بخصائصهم القومية وإنتمائهم العشائري، وتقاطع عادات وتقاليد السكان مع عادات وتقاليد الشعب الكردي في منطقة كوباني، أما من الناحية الدينية فهم مسلمون، ولغتهم هي اللغة الكردية، فضلاً عن إتقان الغالبية للغة العربية لحاجتهم إليها ضمن المنطقة العربية، ومن الناحية الاقتصادية، يعتمدون على الزراعة وبعض المهن المحلية.

تهجير سكان البلدة

تعتبر بلدة قباسين والقرى التابعة لها من أكثر المناطق التي تعرضت لسياسة التهجير الممنهج لسكانها الأصليين، فمع بداية الأزمة السورية عمدت الدولة التركية وعبر مرتزقتها على القيام بالأعمال العدائية ضد سكان قباسين والقرى المجاورة لها، كما أنها تعرضت لتغير كامل في تركيبتها السكانية بعد اجتياح داعش لتلك المنطقة، حيث قامت بإرتكاب جرائم حرب ضد سكانها من المكون الكردي، بحجة تأيدهم لقوات سوريا الديمقراطية، كما عمدت بعض العشائر الموالية لداعش التي تسكن تلك المنطقة مثل عشيرة المساط على تهجير العائلات الكردية بالقوة من منازلهم، كما فعلت في 13 يناير 2016، عندما أقدمت على تهجير 28 عائلة كردية قسرياً من منازلهم. ومع دخول الجيش التركي برفقة فصائل ما يسمى بـ  " درع الفرات " الى تلك المناطق في مسرحية محاربة داعش، بدأ بقصف القرى والبلدات الكردية بالمدافع والطائرات، حتى كادت تلك القرى تتحول إلى أطلال، إلى جانب المجازر التي كانت تُرْتَكَب بحق المدنيين في المنطقة جراء القصف المتعمد على المناطق المأهولة، وكان الدافع من وراء كل هذه الجرائم هو تهجير ونزوح من تبقى من السكان الأصليين في تلك القرى والبلدات. وتمنع فصائل ما يسمى بـ ( درع الفرات ) الأهالي من المكون الكردي بالعودة الى منازلهم، وتتماشى مع السياسات الدولة التركية المحتلة ضد المكون الكردي الذي عاش جنباً الى جنب مع بقية مكونات المنطقة طوال السنين المنصرمة.

مشروع ضاحية قباسين السكنية

تقوم الدولة التركية بربط كل المجالات في مناطق ما يسمى بـ درع الفرات بسياساتها الاحتلالية، حيث عمدت الى فرض اللغة التركية على مدارس ورفع الأعلام التركية على الدوائر الرسمية والمستشفيات، والهيمنة الكلية على تنفيذ كل المشاريع الخدمية والاقتصادية والصحية وكل ما يتعلق بالبنية التحتية لتلك المنطقة، كل ذلك عن طريق تأسيس هيكلية إدارية وأمنية من فصائل تتبعها، والتي شكلت مؤخراً ما يسمى بالشرطة الحرة ومجالس محلية تدير شؤون الأهالي، وتقوم هذه الحكومة الإدارية بإبرام عقود وصفقات مع شركات تركية حصرياً لتنفيذ المشاريع.

ومن أهم المشاريع التي تهدف الى تغير البنية السكانية في القرى والبلدات الكردية هو مشروع ضاحية قباسين السكنية، حيث أبرم المجلس المحلي لقباسين مع شركة " جوك " التركية عقداً لبناء مشروع سكني في بلدة قباسين، الأمر الذي عزز مخاوف العائلات الكردية المهجّرة من البلدة، تحت ضغط تنظيم (داعش) وفصائل ‹درع الفرات›، من أن تصبح عودتهم مستحيلة.

ويقول بعض أهالي بلدة قباسين المهجرين الى مناطق الإدارة الذاتية، إن تنفيذ هذا المشروع من قبل شركات تركية وبإشراف مباشر من الحكومة التركية، يثير مخاوفنا بأن يكون الهدف منها هو إسكان التركمان في المناطق الكردية، كما فعلت مع المهجرين التركمان من مناطق خفض التصعيد الى مناطق ما يسمى بـ درع الفرات، وإسكانهم في القرى والمنازل الكردية بعد تهجير السكان الكرد الأصليين منها. حيث تعمل تركيا على تتريك الحجر والبشر في مناطق ما يسمى بـ درع الفرات، وحتى المكون العربي في المنطقة بدأ يشعر بخطورة هذا الأمر بعد أن خُدع بالشعارات التركية.

يشار إلى أن المئات من العائلات الكردية هجّرت قسراً من بلدة قباسين والقرى والبلدات الكردية الاخرى على يد جبهة النصرة وتنظيم داعش وفصائل درع الفرات، ولا تسمح تلك الفصائل حتى الآن بعودتهم.
xeber24