تركيا وروسيا تتبادلان رسائل التهديد في ميدان المعارك




برزت على الساحة السورية في الآوانة الأخيرة الكثير من المستجدات تمثلت في تصعيد النظام السوري من حدة هجماتها على الريف الجنوبي الشرقي من محافظة ادلب، الى جانب ظهور خلافات بين موسكو وأنقرة حول ملف ادلب، تزامن ذلك مع استهداف النظام لمدينتي تادف والباب الواقعتين تحت سيطرة فصائل درع الفرات المدعومة من قبل تركيا.
ومع تسارع الأحداث السياسية على الساحة السورية، ومساعي روسيا لعقد مؤتمر الحوار الوطني المرتقب خلال هذا الشهر، وصولاً الى المساعي الكرد في إعلان فدرالية شمال سوريا، زادت تركيا من تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية، وكثف أردوغان من زياراته الى الدول الإقليمية، وكانت آخرها جولته في الدول الأفريقية، بالإضافة الى إرسال تعزيزات عسكرية الى المناطق الحدودية في شمال سوريا، تحت مسمى محارب الإرهاب.
وفي خضم هذه التطورات وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد بأنه إرهابي، وسارعت وزارة الخارجية السورية بالرد على أردوغان واتهمته بتمويل المنظمات الإرهابية وتصديرهم الى سوريا، مشيرةً الى استمرار رجب طيب أردوغان بتضليل الرأي العام للتغطية على الجرائم التي يرتكبه بحق الشعب السوري من خلال دعم الفصائل المتشددة المتمثلة بالدرع الفرات وغيرها من الفصائل.
وجائت تصريحات أردوغان في تونس ضمن جولته الأفريقية، والتي اتهم فيها بشار الأسد بأنه قتل ما يقارب مليون مواطن سوري كإشارة الى عمق الخلافات بين الدول الضامنة لإتفاقية مناطق خفض التوتر، وتزامن هذه التصريحات قيام النظام السوري بتصعيد هجماتها على الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة ادلب التي يشملها اتفاق خفض التوتر، بالإضافة الى مدينة تادف بريف حلب الشرقي ومدينة الباب التي تقع ضمن مناطق سيطرة الجيش التركي، في ظل صمت فصائل درع الفرات المدعومة من قبل أنقرة.
هذا التصعيد الجديد من قبل النظام السوري يعكس الخلاف بين أنقرة موسكو، ونستدل من صمت عناصر درع الفرات على استهداف النظام السوري لمدينتي تادف والباب، الهدف الرئيسي لتركيا في سوريا وهو تقويض المشروع الكردي وفيدرالية شمال سوريا المرتقب إعلانها قريباً.
تركيا التي سعت دائماً الى قلب موازين القوى في سوريا منذ بداية الأحداث، ولجأت الى دعم المنظمات الإرهابية كـ جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية" داعش" وزجها في المناطق المراد إثارة البلبلة فيها، وآخرها كانت محافظة ادلب محط إهتمام الدولة التركية والتي كانت سبباً لظهور الخلافات بين موسكو وأنقرة مؤخراً، حيث دخل الجيش التركي الى ادلب كمراقب بموجب اتفاق مناطق خفض التوتر لمحاربة جبهة النصرة، ولكنها بدلاً من ذلك وجه جيشه الى نقاط التماس مع القوات الكردية في عفرين، وتحركت قواتها برفقة عناصر جبهة النصرة وعبر مناطق سيطرتها. 
ومن جهتها روسيا الحليفة لنظام الأسد تسعى لإيجاد الحل للازمة السورية بما يتناغم مع مصالحها، وتحاول إعادة تأهيل النظام ورئيسه بشار الأسد كواقع مفروض على الساحة السورية بعد الانتصارات الميدانية للنظام على حساب الفصائل المسلحة. وتسعى تركيا في المقابل الى قلب موازين القوى ضد الأسد لإطاحة به بحجة أن مساعي التسوية السورية لا يتوافق بوجود الأسد على سدة الحكم، هذه التناقضات بين البلدين بالرغم من التقارب الذي حصل فيما بينهم حول ملف ادلب، تجعل مصير ادلب مجهولاً، خصوصاً مع اسقاط الفصائل المسلحة لطائرة حربية تابعة للنظام السوري، الأمر الذي أعاد الى الأذهان إسقاط تركيا لطائرة روسية في سماء محافظة ادلب، والتي تسببت بأزمة بين البلدين وصلت الى حد القطيعة، ما دفع بإردوغان الى تقديم تنازلات كثيرة لروسيا، مقابل السماح لها بأن تكون طرفاً في تسوية محتملة لسوريا.
لا بد من الإشارة الى أن الجيش التركي دخل الى محافظة ادلب بحجة مراقبة مناطق خفض التوتر بالاتفاق مع الدول الضامنة روسيا – إيران - تركيا، إلا أن تحركاتها وأماكن تمركز قواتها برزت نوايا الدولة التركية الحقيقية والتي تهدف الى محاربة المشروع الكردي في سوريا.

تقدّم قوات النظام السوري في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة إدلب، وهو تقدّم يعكس الخلاف بين أنقرة وموسكو، حيث كان من المفترض، وفق اتفاق خفض التوتر، أن تنتشر قوات روسية شرقي سكة الحجاز، لكن الروس لم ينفذوا ذلك، ما يعني أنهم تركوا هذه المنطقة قصدا لكي تكون هدفا للنظام.
(أ-و) 
 NûçE24
 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق