الهاجس التركي ... عفرين بين الدفاع والهجوم






منذ انطلاقة ثورة روج آفا وتحرير المدن والبلدات الكردية من سلطة النظام البعثي، لم تتوقف الدولة التركية عن استهداف حالة التعايش السلمي بين شعوب روج آفا والشمال السوري، تارةً بشكل مباشر بقصف القرى الحدودية أو عن طريق التنظيمات الارهابية ومرتزقتها ودفعهم لشن الهجمات على روج آفا، وتوجت مؤخراً بالتدخل المباشر واحتلال أراضي في الشمال السوري.

فمن الأحياء الكردية بحلب ( شيخ مقصود، أشرفية ) الى عفرين الى سري كانيه ( رأس العين) الى كوباني، استمرت تركيا بدفع المرتزقة المرتبطين بمشروعها بمهاجمة روج آفا.

الهجمات على عفرين

وقد نالت مقاطعة عفرين حصة الأسد من تلك الهجمات " استثناءً لكوباني التي تعرضت لأشرس هجمة أدت الى تدمير المدينة من قبل وحوش العصر ( داعش ) وبدعم مباشر من تركيا الأردوغانية " . فمنذ عام 2013 بدأت هجمات المرتزقة على مقاطعة عفرين وبدعم مباشر من تركيا، وقد بدأت هذه الهجمات من قسطل جندو عبر مرتزقة تركيا في اعزاز، تلا ذلك وفي نفس العام هجمات متكررة على ناحية جندريسه من محور ادلب من قبل ما يسمى بتنظيم الدولة " داعش "، ولم تتوقف هذه الهجمات على مقاطعة عفرين بل زادت وتيرتها على ناحية " شيراوا " وامتدت الى الحدود التركية مع المقاطعة وهذه المرة بقصف تركي مباشر على القرى الحدودية، واستهداف المواطنين المدنيين من قبل حرس الحدود التركي، وقد سجلت منظمات حقوق الانسان المئات من حالات اطلاق الرصاص الحي على المدنيين في القرى الحدودية من المقاطعة.

الاستدارة نحو النظام

استغلت تركيا مؤخراً تقاربها من روسيا في صفقة ما يسمى بالدول الضامنة لمناطق خفض التوتر التي تمخضت عن مؤتمرات آستانا وبدأت باحتلالها المباشر لمناطق في الشمال السوري " مناطق ما يسمى بدرع الفرات " وكذلك بعض المناطق في ادلب بحجة اخراج التنظيمات الارهابية من تلك المناطق، ومع احتلالها للمناطق المتاخمة لمقاطعة عفرين زادت من هجماتها المباشرة على المقاطعة، ويكاد لا يمر يوم الا وتتعرض القرى والبلدات الحدودية للقصف بالمدافع أو القذائف من قبل المرتزقة والجيش التركي، وتتكرر هجمات المرتزقة البرية وباسناد من المدفعية التركية على محاور ادلب – دارة عزة – اعزاز بشكل يومي.

ومن الملاحظ في الآونة الأخير زيادة التهديدات التركية ضد عفرين، مع الاستدارة التركية الجديدة نحو روسيا والنظام السوري، ومحاولاتها المستمرة بعقد صفقة مع روسيا والنظام في مشهد شبيه بما حصل في مدينة حلب، لتكرارها في محافظة ادلب مقابل دخولها الى عفرين، لتنكشف أهداف تركيا الحقيقية بمحاربة كل ما هو حق كردي في أي بقعة جغرافية كانت.

كيف سيكون الرد

في مقابل ذلك تستبسل وحدات حماية الشعب YPG بالدفاع عن المقاطعة وقدمت في سبيل ذلك تضحيات كبيرة، وهي مستمرة كما عودتنا في افشال كل هجمات المرتزقة المدعومين من تركيا على مقاطعة عفرين. ولكن الى متى تستطيع أن تكون في موقع الدفاع، وهل ستضطر الى الهجوم على مواقع المرتزقة وتحرير تلك المناطق من الاحتلال التركي؟. هذا ما يلوح في الافق مع تصريحات قيادات من وحدات حماية الشعب باشعال كل الجبهات ( في إشارة الى جبهة منبج ) في حال أقدمت تركيا على حماقة وحاولت دخول عفرين، خصوصاً مع تكرار واصرار المرتزقة المدعومين من تركيا بشن الهجمات على المقاطعة، واستمرار تركيا بعملياتها العدوانية على المقاطعة وسياساتها المعادية لروج آفا.
خليل حسن_Nûçe24