مصير الأزمة السورية وحلولها





- كما يتبين من خلال الأحداث السياسية و العسكرية في سوريا هناك توافق ما بين المحورين الدوليين المتمثلين بأمريكا و روسيا لإنجاز حل سياسي للأزمة السورية .
بعض المحللين السياسيين يتخيلون أن تتحول الأزمة السورية مثل أزمة الصومال والبعض يشبه الأزمة السورية كما العراق ، يمكن اعتبار أن الاوضاع في العراق و التدخلات من قبل ايران تعمل على رفع حدة التوتر وعدم الاستقرار ، ولكن الوضع السوري يختلف إختلاف تام عن الوضع العراقي ، وفي حال تم إيجاد حلول للشأن السوري سوف تؤدي بالنتيجة لإيجاد حلول للجانب العراقي أيضاً .
- ما يتم التوافق عليه في الوقت الحالي من القطبين الدوليين :  
تسعى كل من امريكا و روسيا لوضع حد للأزمة السورية وسوف يتم توقيف العمليات العسكرية في الكثير من مناطق ذات التوتر نتيجة لتلك التفاهمات .
يجب أن نعلم تماماً بأن الازمة السورية هي :
1- أزمة الصراع من أجل فرض النفوذ للقوى الدولية بغض النظر عن ما يحدث في الداخل .
2- إيجاد الحلول للأزمة السورية هي التي سوف تفرض وقائع و قواعد الحلول و مستقبل النفوذ و التوازنات وتحدد أماكن تمركز القوى العظمى في مناطق سوريا ، وبحيث أن الطرف المنتصر هو سوف يصبح صاحب القرار في فرض استراتيجية  الحلول و التفاهمات وهو سوف يدير لعبة الأمم .
3- في الوقت الحالي هناك محورين عسكريين لأعبين بشكل مباشر في إدارة الحرب في سوريا .
المحور الأول : الروسي الإيراني والمليشيات التي تعمل معه و الداعم الرئيسي للنظام السوري .
المحور الثاني : هو المحور الامريكي المتحالفة مع قواتنا قوات سوريا الديمقراطية ومعه كل من السعودية و فرنسا .
وفي الوقت الحالي لكلا المحورين مواقف ثابتة لا يمكن أن تتغير و بمعنى أصح لا تستطيع أمريكا حالياً التخلي عن الحليف الاستراتيجي الجديد قوات سوريا الديمقراطية ( قسد ) وبنفس الوقت لا ستطيع روسيا حالياً التخلي عن نظام الأسد .
4- اللاعب الخاسر في سوريا هو مجموعة الفصائل التي ربطت مصيرها بشكل مباشر من خلال تحالفها مع تركيا ، وعملت بالتنسيق مع سياسة العدالة و التنمية ، جميع هذه القوى و داعميها سوف تتلاشى عن الوجود خلال الأيام القادمة .
الأزمة السورية حالياً تنجز من خلال حسم عدة ملفات دولية والتي من خلالها سوف تبنى عليها سياسة دول العالم الجديد و بالأحرى الشرق الاوسط الجديد ، وسوف يبين نفوذ الدول و مجال تحركاتها السياسية و عمق هذا التحرك ضمن الشرق الأوسط في كل من سوريا و إيران و العراق و اسرائيل و السعودية و مصر .
أنجاز حل المسألة السورية مرتبط بمصير جميع الملفات العالقة لكل هذه الدول و على رأسها الملف النووي الإيراني و انسحاب أمريكا من أفغانستان و أوكرانيا و إعادة تأهيل نظام أوكرانيا ، وما يتم العمل عليه من توافقات دولية لمصالحة و إنتاج الحلول ملف النووي الإيراني و ملف أوكرانيا كونها قريبة من الدول الأوربية ، وبما أن حلول الأزمة السورية مرتبطة بتلك الملفات و باعتبار الحروب في سوريا لم يبقى لها أي مبرر ، وبعد أن تفهمت الدول العظمى مالها وما عليها وما يتم التوافق عليه يتم أنجاز الحلول وفي حال تم معارضة أحد الجانبين لما تم الاتفاق عليه ، فا بالتالي سوف سيتم نشوب حرب عالمية .
وأيضاً علينا أن نعلم تماماً بأن أنتاج الحلول للأزمة السورية لا يعني تماماً أنهاء حالة الحرب ، نهاية الأزمة السورية  تعني الوصول الى صيغة من التفاوض بين القوى الكبرى المتصارعة وسوف تنتج اتفاقات نهائية ، وفي حال تم أنهاء الأزمة السورية  يمكن القول بأنها نهاية الأزمة العالمية ، و أن لم يتم التوافق و القبول فهنا تكمن الخطورة ومثال المحور الداعم للنظام أن لم يتفق على نقاط الحلول فقد تتحول الأزمة السورية الى حرب إقليمية ومنها الى حرب عالمية ، ونعني بذلك إشعال الحرب في كل من سوريا – العراق – تركيا – إيران – السعودية – مصر – لبنان – دول الخليج – أوكرانيا – أفغانستان – كوريا ، وحتى فنزويلا سوف تدخل الحرب ونعني امريكا و روسيا والصين أيضاً بالحرب ، ولهذا السبب تتوجه القوات الأمريكية لتعيد التمركز في أوربا وتزيد عدد قواتها في البحر الأسود و البحر المتوسط.
يمكن اعتبار أن أهداف أمريكا الثانوية هو دفع بعض الفصائل للجيش الحر لمقاتلة النظام ودعم بعض الفصائل المعارضة في أوكرانيا لمعارضة روسيا و نفس الشأن لدعم المعارضة لإيران في العراق ، والدعم يتم من أجل الوصول الى صيغة تؤدي الى التفاوض و أكبر دليل على ذلك انسحاب البوارج البحرية الأمريكية من البحر المتوسط لو شكلة ً.
الشعب السوري ذات أهمية للأمريكان لاستطاعت أمريكا ضرب المقرات والمواقع المهمة للنظام و أدى الى تسليمه السلطة ،
أمريكا حالياً تمر بعجز اقتصادي ولا تستطيع المغامرة بدخول حروب كما فعلت في السابق في العراق وهي لا تضمن فوزاً مؤكداً نتيجة تدخلها المباشر بالحرب ، والرئيس ترامب حالياً غير قادر على تقديم مبررات لشعبه عن دخول الحرب و الخسائر التي يمكن أن تنجم عنها ، وإن أمريكا تخاف أن تخسر خيوط اللعبة التي في يدها وفقدانها أحادية قطبيتها ، ومن خلال تدخلها المباشر لن تستطيع إنجاز ما تصبوا إليه .
تهدف أمريكا من خلال إعادة الانتشار لقواتها تثبيت قواعد و نقاط اشتباك متقدمة و أثناء فشل التفاوض تكون قد أنجزت نقاط تمركز لقواعدها ، تكون قادرة على حماية معسكراتها والتدخل بالحرب ، المساعي الدولية حالياً تسعى الى أنجاز حلول سياسية للأزمة لكي لا تتطور الأمور وتسعى لأخماد الحرب العالمية .


نادر خليل رشيد
3 / 12 / 2017