تقييم مسرح الأحداث العسكرية في سوريا


موقع: Nûçe24
الكاتب: نادر خليل رشيد

ما يظهر واضحا من الأحداث العسكرية في سوريا اليوم هو أن سوريا باتت مسرحاً للمزيد من الاحتكاك بين القوى الإقليمية والدولية، فاشتراك الروس والأمريكان بالعمليات العسكرية لتحقيق أهداف متعارضة فيما بينهما وبتبادل الأدوار تحديداً في مناطق شرق سوريا التي تنهار فيها داعش يظهر تسابق واضح على السيطرة وتوسيع النفوذ في النقاط الاستراتيجية. وما يلوح بالأفق حاليا هو إمكانية تحول هذا التسابق إلى اصطدام واضح ومباشر بين أمريكا وحلفائها (قسد) من جهة وروسيا والنظام من جهة.
إما بالنسبة للنظام السوري خلال الأيام الماضية حقق المزيد من الانتصارات وذلك بدعم روسي وإيراني، فتقدم على المعارضة في حمص وحلب وساعد الاتفاق الدبلوماسي (إنشاء أربع مناطق خفض التصعيد) على تعزيز سيطرة النظام في غربي سوريا، وهذا الإنجاز دفع بالنظام بالتوجه إلى المناطق الشرقية لسوريا ومما وضعه أمام صراع كان في غنى عنه الأن، فتوسعات النظام وميليشياته في شرق الدير الزور جعله يواجه قوات (قسد) يشتبك معهم في عدة أماكن. إن هدف النظام من السيطرة على الدير الزور وريفها حتى البوكمال هو لصالح المشروع الإيراني فالنظام الأن يحاول مع إيران تأمين ممر بري عبر العراق وسوريا لإكمال الهلال الشيعي، كما أن النظام السوري يريد السيطرة على أبار النفط والغاز هناك. بدأ النظام السوري التقدم نحو المناطق الشرقية وفق محورين الأول من تدمر والثاني من جنوب حلب وذلك لمحاصرة داعش في الدير الزور ولمحاولة إغلاق الطريق أمام قوات (قسد) لمنعها من التوسع غرب نهر الفرات. 
كما أن النظام بات يدرك الخطر الكبير الذي يحط به بعدما قامت القوات الأمريكية بأنشاء قاعدة على طول خط شمال التنف ومن تقدم قوات (قسد) المدعومة أمريكيا واكمال السيطرة على مدينة الرقة بذلك أصبح النظام بين رحمة أمريكا فعليا على أرض الواقع، فأمريكا حالياً تسعى إلى ربط الجزء الشمالي الشرقي من سوريا والذي يسيطر عليه قوات (قسد) مع الجزء الجنوبي الشرقي منطقة (التنف) أمريكا بذلك تكون قد أوقفت مشروع الهلال الشيعي وأصبحت مع حلفتها (قسد) تسيطر على النقاط الجيوسياسية المهمة في سوريا، فالنظام السوري وإيران يسعيان إلى إفشال هذه الاستراتيجية.
أما روسيا تسعى لتنازل أمريكا عن بعض المناطق لحلفائها سواء النظام السوري أو إيران، فليس لدى روسيا أي مصلحة خاصة بهم بالسيطرة على تلك المنطقة إلا كسر النفوذ الأمريكي، روسيا لديها رؤيا بأن المصالح الأمريكية في المنطقة الشرقية لسوريا محدودة وأمريكا لن تعرض نفسها لمخاطر المواجهة المباشرة من أجل ذلك، ومن المفترض أن يلتزم ترامب بالواقع الجديد الذي تسعى روسيا لفرضه، ومن المرجح أن تسعى للتحدي وكبح ما تسعى إليه روسيا مما ينتج عن ذلك خطر المواجهة ما بين روسيا وأمريكا.