سيناريو فشل الأستانات وعدم توافق المصالح الدولية


موقع: Nûçe24 
الكاتبة: فالنتينا عيسو_ آفين خليل
  تُعتبر مؤتمرات أستانا ضمن المؤتمرات التي تتفاوض فيها الدول الإقليمية والدولية بما يتناسب ومصالحها، والتي بدأت منذ 2015وهي مستمرة حتى الأن حيث عُقد أخرها بتاريخ 30/10/2017، ورغم القرارات التي وصلت إليها لكن أيا منها لم يأخذ مجراه الطبيعي بما يخدم الوصول إلى حل للأزمة السورية.
لأن المستفيد الأول هم أصحاب المصالح من الدول الإقليمية والدولية وهدفهم تقسيم سوريا فيما بينهم، على الرغم من زعمهم أنها يحاولون ما بوسعهم لحل الأزمة. فروسيا أهدافها وغاياتها واضحة تسعى بالدرجة الأولى تحقيق مصالحها الاستراتيجية لتثبت للعالم أنها لازالت قوة تُحتذى بها ولازالت قطب قوي أمام أمريكا، وأيضا الحفاظ على نظام الأسد حاليا بما يخدم مصالحها العسكرية (خاصة الحفاظ على القاعدة الروسية في طرطوس) والاقتصادية (حيث أن سوريا أصبحت مستورد للأسلحة والمعدات الروسية)، لذلك نراها تطرح الحلول وتعقد الاتفاقيات مع الدول للحفاظ على التوازن في علاقتها سواء الدولية أو الإقليمية بما يتماشى مع مخططاتها حتى لو احتاج الأمر إلى ضرب حلفائها ببعضهم.
أما تركيا فأهدافها السيطرة على الشريط الحدودي المتاخم لها (اعزاز-ادلب - جرابلس –الباب)، ومنه تضييق الخناق على إقليم عفرين والوقوف في وجه المشروع الفيدرالي خوفا من امتداد هذا المشروع إلى الداخل التركي، حيث بدى ذلك واضحا من الهجمات المستمرة على قرى ومناطق عفرين، وعقدها الاتفاقيات والتحالفات مع كل الأطراف التي تتيح لها تحقيق هذه الأهداف، أما إيران يناسبها الوصول إلى اتفاقيات تخدم مصالحها بالدرجة الأول وخاصة سعيها لتنفيذ مشروعها الهلال الشيعي بين سوريا والعراق ولبنان، كما يلتقي أحد أهدافها مع تركيا في محاربة المشروع الفيدرالي في شمال سوريا والكرد.
ظهرت تلك المصالح واضحة من خلال خرق الدول لاتفاقية خفض التصعيد وأيضا من خلال الهجمات المشتركة لروسيا مع النظام على مناطق خفض التصعيد وخاصة إدلب، وإيران استغلت مشاركتها في اتفاقيات خفض التصعيد من خلال تهجيرها للسكان الأصليين في كل من حماة وحمص ودمشق حيث قامت بعملية التغيير الديمغرافي وإسكان سكان تابعين لها في تلك المناطق، كل ذلك تمهيدا لتنفيذ مشروعها الهلال الشيعي، أما تركيا نجدها حولت منطقة خفض التصعيد إلى منطقة محتلة من قبلها بحجة محاربة المجموعات الإرهابية من جبهة النصرة وغيرها والتي بالأساس لتركيا اليد الأكبر في صنعها فتحولت من مراقب لمحتل، بالإضافة إلى هجماتها المستمرة على قرى ومناطق عفرين، فاحتلال تركيا لإدلب له تداعيات سياسية وعسكرية وذلك بدعمها المستمر للمجموعات المسلحة وبتحالفها مع روسيا التي تعتقد أنها تضغط على تركيا، ولكنها نسيت أنها فاقدة الشرعية لدى قسم كبير من الشعب السوري، وبنفس الوقت تلتقي إيران مع تركيا بشأن الملف الكردي، وبالأخص المشروع الفيدرالي الذي يسعى إلى توحيد جميع الأطراف السورية تحت ظل دولة فيدرالية موحدة في المستقبل القريب.
مما سبق نستنتج أنه مهما حاولت الدول الإقليمية عقد المؤتمرات والاجتماعات للوصول إلى حل بشأن الأزمة السورية، فأنها لن تصب إلا في المصالح الاستغلالية للدول القائمة عليها، حتى وإن ساهمت في فترات زمنية مؤقتة بوقف إطلاق النار، ولكن كما حصل في إدلب ستنقلب إلى كرة تستفيد منها الدول المتعاقدة بالدرجة الأولى. أخر مؤتمر (أستانا7 ) فشل كما فشل قبله الأستانات التي سبقتها في إيجاد المخرج من الأزمة، لأنها بالأساس تُعقد من أجل المصالح الشخصية للدول المتعاقدة، فالحل يكمن بالدرجة الأولى في عقد مؤتمر داخلي دون تدخل الأطراف الدولية والإقليمية تشارك فيه كل الجهات المعنية لإنهاء الازمة والوصول إلى حل حقيقي ونهائي ووضع حد للمطامع.

فالنتينا عيسو_ آفين خليل