الصراع على السلطة والخضوع لحلفاء مزعومين


على ما يبدو أن قيادات جنوبي كردستان لم تتعلم من دروس التاريخ وخاصة المعنين في الحزبيين، لقد كان الأمل لدى الشارع الكردي في جميع أجزاء كردستان كبير على أن الوقت قد حان لوحدة الصف الكردي وقد اعتقد أن الاستفتاء كان سيتوج بمؤتمر وطني كردستاني يجمع جميع الجهات الكردية تحت سقف القرار والمصير الواحد، ولكن الذي حصل كان كارثة كبيرة جداً بحق التاريخ والدماء الشهداء والشعب الذي يملك حس وطني على عكس قياداته.
ما يشهده إقليم كردستان من تحولات وغليان شارع منذ لحظة الاعلان عن الاستفتاء إلى هذه اللحظة هو نتيجة لتخاذل القيادة الحزبين الرئيسين في إقليم، حيث أن كل حزب منه كان يعول على دولة حليفة مثل (تركيا وإيران)، ولكن الحلفاء لم يكونوا في الوعد مع الحليف إنما غايتهم هي اسقاط المشروع الكردي عبر استغلال الأحزاب الكردية في الإقليم.
إذا وبعد الإصرار من قبل حكومة جنوبي كردستان بقيادة السيد البرزاني على الاستفتاء، بدأت مرحلة جديدة بين (هولير وأنقرة وطهران وبغداد) إلا أن ضوء الأخضر الأميركي والاوربي لحيدر العبادي غير الكثير من الواقع، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أن الولايات المتحدة لا تنحاز إلى أي طرف في العراق) حيث كانت رسالة مضمونها أن أمريكا ليست مع الاستفتاء في الوقت الحاضر مما فتح المجال أمام القوى الإقليمية لتلعب لعبتها ضد الكرد.
وبعدها جاءت التعليمات بسحب قوات البيشمركة التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني من جبهات كركوك والمناطق المتنازع عليها، وعلى إثرها قامت ميلشيات الحشد الشعبي وعناصر من الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني الذي يدير الكثير من المعارك في العراق بدخول تلك المناطق. لقد جاء الاتفاق بين بافل الطالباني ومسؤولين من منظمة بدر هادي العامري بإشراف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، يقضي بـ "عدم مواجهة القوات الاتحادية خلال إعادة انتشارها وانسحاب البيشمركة من المناطق المتنازع عليها وتخليها عن وحدات إدارية وتشكيل إدارة مشتركة لكركوك وخضوع قاعدتها العسكرية والمطار وآبار النفط للسلطة الاتحادية مقابل رفع الحظر عن مطار السليمانية ودفع رواتب الموظفين وعناصر البيشمركة في كركوك والسليمانية وتحويلهما مع محافظة حلبجة إلى إقليم جديد".
اليوم ما يشهدها العراق من تحركات عسكرية اتجاه هولير على بعد 60كم منها، والتقسيم مسيطر على الداخل الكردي، وحالة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين من جهة الاتحاد الوطني بزعامة السيدة هيروخان وأبنائها، والحزب الديمقراطي برئاسة السيد مسعود البرزاني وأبناء العشيرة. وتلاعب وسائل الإعلام، كل ذلك له دور سلبي في ضرب المشروع الكردي وعرقلة الهدف المنشود.
فهذا الصراع المتبادل بالخيانة ارتفع مع انطلاق معارك سيطرة حكومة بغداد على كركوك ومنها الاتهام الموجه " للاتحاد الوطني بخيانة الشعب الكردي، ووقوفهم مع بغداد ضد البرزاني"، وبالمقابل طالب بافل جلال الطالباني "بالتحقيق مع المسؤولين الكرد الذين أوصلوا إقليم كردستان لما هو عليه الآن"، وما تزال الأجواء مشحونة بشحنات وتبادل الخيانة والغدر بين الشركاء الكرد، رغم التهدئة الإعلامية المفتعلة بين غالبية الأطراف الكردية.
الاتهامات بين الحزبين الرئيسيين في شمال العراق ليس حديث العهد، ظهر في عام 1996 حينما استعان البرزاني بصدام حسين في مواجهة الاتحاد الوطني وفي محاولة لسحب البساط من تحت أقدام البرزاني أعلن الطالباني بداية العام 1997 تشكيل حكومة كردية ومقرها السليمانية وداما الصراع بين هولير والسليمانية حتى وقت توقيع اتفاق سلام في واشنطن عام 1998 وكان يقضي بإنهاء التقسيم الكردي في العراق، ولكن مازال هذا التشتت مستمر ودول إقليمية مثل تركيا و ايران تستغل الوضع و تعرف كيف تستعمل الطرفين في موجهة البعض، ونتائج اليوم تثبت ذلك. إذا ارادت قيادة جنوبي كردستان الخروج من هذا المستنقع الخطير الذي رسمه لها حكومة العدالة والتنمية وحكومة طهران عليهم العودة إلى الصف الكردي حيث القرار الواحد والمصير المشترك بين الكردستانيين وتطبيق ما يلي:
1-    الإسراع في عقد المؤتمر الوطني الكردستاني تجمع القوى الكردية.
2-    الخروج من تحت عباءة انقرة وطهران مهما كلف الأمر.
3-    توحيد الكلمة والقرار في مواجهة بغداد وغيرها.
4-    أخذ قرار الشعب الكردي أساسا لجميع سياساتها الداخلية والخارجية.
5-    التواصل مع القوى المتواجدة في أجزاء كردستان والعمل على زيادة التنسيق لحين انعقاد المؤتمر الوطني الكردستاني. 
وغير ذلك سيكون مصير إقليم كردستان أصعب بكثير من حاله الأن، ستسعى كل من تركيا وإيران بجميع إمكانيتها واستعمل بغداد لمواجهة الكرد فيما بينهم لإيقاع الحزبيين في فخ حرب الاخوة، وسيدفع الشعب الكردي مرة أخرى فاتورة الصراع ومصالح الحزب والعائلة. على قيادة جنوبي كردستان التفكير الصحيح وإلا سيكون فريسة الفارسي العثماني.

مركز روج افا الدراسات الاستراتيجية
قسم تحليل السياسي
فرع مقاطعة عفرين
٢٧/١٠/٢٠١٧