ديمقراطية الذئاب!!


إن دولة مثل تركيا قامت على  منذ اعلان الجمهورية وما قبلها، وعلى أنقاض وحقوق الشعب الكردي صاحبة الجذور التاريخية العريقة في الشرق الأوسط، فتركيا تدعي أنها ديمقراطية ولكنها ليست سوى مظاهر سطحية كفقاعات الصابون فارغة، والمجتمع التركي الذي ينام في ثبات حزب العدالة والتنمية AKP بقيادة أردوغان، الذي يعيش على رواسب اتاتورك الغادر بتاريخ الشعب الكردي والذي عمد الى تدمير هويتها، التي كانت رؤية التأسيس لديه لا تعترف بالقوميات الاخرى وعدم السماح لهم بالتنفس تحت سماء الحرية.
ورغم وجود نحو اربعين مجموعة عرقية وسياسية متنوعة فقد كان الحديث عن الحقوق والقوميات محظورا بالقانون والتطبيق، فتركيا تسعى الى ممارسة سياسة الغطرسة، وخاصة بحق الشعب الكردي وغيرهم من الشعوب من قوميات وأثنيات مختلفة، فلا ننسى أيضا المجازر التي ارتكبتها الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الاولى بين عامي 1914-1918بحق الأقليات المسيحية بكل انتماءاتهم القومية، وهدفها الاساسي اعادة احياء امجاد إمبراطورتيها الحالمة (الامبراطورية العثمانية).
واذا عدنا بذاكرتنا الى الوراء فمنذ اعلان الجمهورية التركية رفضت الحكومة الاعتراف بالوجود الكردي وخاصة اعقاب الحرب العالمية الأولى، حيث تشكلت الهيئة الوزارية الكردية و قدمت مقترحات لحل القضية الكردية وكان أهمها منح كردستان الاستقلال الذاتي، التي لاقت قبولا بين الدول المنتصرة وتم التوقيع عليها في معاهدة سيفر 1920م حيث كانت اهم بنودها الاعتراف بإقامة كيان كردي، ولكن مصطفى كمال اتاتورك استطاع الالتفاف على هذه الاتفاقية وإقناع جميع الأطراف الداخلية الكردية والخارجية الدولية في تأجيل هذا المشروع الى وقت لاحق، ورفضوا حتى ان يطلقوا عليهم اسم الكرد وكانوا يسمونهم ب (اتراك الجبل).
وامتد تاريخ هذا العداء اتجاه الكرد على مدى عقود عدة في تركيا وأكمل اردوغان سياسته المعادية للكرد وعدم الاعتراف بالوجود الكردي ضمن الحدود التركية وخارجها.
ان ديمقراطية اردوغان اتجاه حزب الشعوب الديمقراطي  HDPمن اعتقالات برلمانيين انتخبوا عبر صناديق الديمقراطية .مثل الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دمرداش مع عدد من زملائه النواب، تحت مسمى الارهاب، وغيرهم العديد من الشخصيات التي تنادي بالعدالة والديمقراطية، الى اغتيال شخصيات نادت بالديمقراطية امثال المحامي طاهر آلجين الى رئيس بلدية جزيرة بوطان محمد توجان، والى اغلاق افواه الاعلام التي تعادي ديمقراطيته المزعومة ، بالإضافة للأساليب الوحشية التي تلجا اليها الشرطة التركية الى قمع المظاهرات(سجن – قتل –نفي ...) التي تنادي بالحرية والمساواة بين الشعوب وخاصة ضمن اطار الدولة التركية، وفي نفس الوقت نجده يتباكى على فلسطين ورهينكا، ويعلو صوته منادي للديمقراطية استغلالاً لعواطف الشعوب.
وامتدادا لسياسته المعادية اتجاه الكرد نرى كيف يستميت ارد وغان لإيجاد مدخل قدم له ومهاجمة مشروع الكرد في شمال سوريا وتهديدهم عبر المنظمات الإرهابية المدعومة من قبلها، وقاموا بتنفيذ المجازر والابادات الجماعية بحق أبناء الشعب الكردي في المناطق التي تعتبر أكثرية سكانها من الكرد بعد قتلهم وتشريدهم وذبح أطفالهم وشيوخهم وحرق قراهم مثلا (تلعران، تل حاصل، في مقاطعة الشهباء).
وقد بذل اردوغان ملايين الدولارات في سبيل محاربة القضية الكردية ولجوئه الى سياسة التحالفات الدولية ومحاولة استغلال مواقف الدول لصالحه، بالإضافة الى استغلال حكومة اقليم كردستان العراق في مخططاته الارهابية.
وما يخص سياسة التحالفات فلقد غيرت تركيا سياستها اتجاه بعض الدول وخاصة التي كانت على عداء او علاقاتها متوترة اتجاهها، ونجد ذلك واضحا بعلاقات تركيا القوية الان مع كل من روسيا وايران حيث تحسنت علاقاتها معهما بشكل ملحوظ والتي تجلس معهم الان على طاولة الحوار في سبيل تحقيق مصالحها العنصرية، وتقديم حدود بلادها باتجاه مناطق الكرد وتغير ديمغرافية المنطقة لصالحها، وفي نفس الوقت خالفتها العديد من الدول بسياستها الحالية وخاصة اتجاه الكرد في شمال سوريا وعلى راسهم امريكا حليفة الكرد على ضوء محاربتهم الكرد الذين بدورهم استطاعوا تثبيت موضع قدم لهم بعد انتصاراتهم التي حققوها في الشمال السوري والرقة ودير الزور والتي وضعت تركيا فيها جانبا.
في ضوء ما سبق نجد التناقض واضحا في سياسة الحكومة التركية ورئيسها اردوغان فهو يدعي انه يتبع سياسة ديمقراطية، لكنه لا يطبق منها شيئا وخاصة اتجاه الأقليات  داخل حدود دولته ناهيك اتجاه الكرد
الذين يعتبر القومية الثانية من حيث العدد ايضاَ، و يشكلون 20بالمئة من مجموعه سكان تركيا، لن ينج اردوغان في انهاء القضية الكردي وخاصة بعد ان أصبحت قضية عالمية ولم يعد هناك مجال لتجاهل حقوق شعب عريق مثل الشعب الكردي والذي اخذ قراره بالدفاع والوقوف خلف قواته العسكرية والسياسية حتى تحقيق الديمقراطية والعدالة بين جميع شعوب المنطقة، وليس ديمقراطية أردوغان الداعشي الذي يسعى الى تطبيقها، وفي ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم والمنطقة بشكل خاص بسبب الحرب ضد الارهاب، فالتغيرات السياسية المتهورة لار دوغان وبنظامه هذا اصبحت تركيا وحكومته في زاوية مغلقة.

أمين عليكو_فالنيتا عيسو