بمنظار وبندقية… يحرس حدود مقاطعة عفرين


 كرس نفسه لمراقبة الحدود المصطنعة الفاصلة بين باكور كردستان ومقاطعة عفرين، يمضي جل وقته متنقلاً بين جبالها وتلالها حاملاً منظاره المقرّب وبندقيته الشخصية، لا تغمض له عين ولا يرف له جفن طالما هناك خطر محيط بالمقاطعة، بحثاً عن أي تحرك مشبوه أو أي غريب قد يحاول انتهاك حرمة أراضي عفرين.
المواطن لقمان فوزي من أهالي إحدى القرى الحدودية في ناحية راجو التابعة لمدينة عفرين في إقليم عفرين الفدرالي، يبلغ من العمر 51 عاماً، لم يمنعه تقدمه في العمر من القيام بما يستطيع، ليكون جبهة خلفية لمقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة وكافة قوات الحماية التي تضحي بنفسها لحماية المقاطعة.
لم يرضى لقمان أن يلازم منزله في ظل ما تتعرض له مقاطعة عفرين من هجمات، اعتداءات وقصف همجي متكرر من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، بل تراه يخرج من ساعات الصباح الأولى حاملاً منظاره وبندقيته من نوع “كلاشينكوف” يجوب سفوح الجبال والوديان والتلال الحدودية المطلة على النقاط الفاصلة بين شمال كردستان وعفرين، يراقب بحذر كل تحركات جيش الاحتلال التركي في تلك المناطق، ويسارع لتنبيه الجهات المختصة فور ملاحظته لأي تحرك من شأنه زعزعة أمن واستقرار المقاطعة.
لا تغمض له عين ولا يرف له جفن طالما هناك خطر محيط بالمقاطعة، وفي أحيان كثيرة لا يغفو إلا لساعات قليلة خشية تسلل أية مجموعات قد تقوم بأعمال ونشاطات تخريبية تلحق الضرر بالأهالي وسكان القرى الحدودية.
لقمان من الأشخاص الذين تعرفوا في البدايات على أفكار حركة التحرر الكردستاني، وتأثروا بها وطبقوها في حياتهم اليومية، وانطلاقاً من مبدأ الحماية الذاتية، فضل ممارسة هذا النشاط بشكل طوعي دون توجيه أو دافع من أية جهة، هدفه الوحيد في ذلك هو إحساسه العالي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في خضم الظروف الحساسة والمخاطر التي يتعرض لها سكان المقاطعة وخصوصاً مع تزايد وتيرة القصف التركي الهمجي على القرى الآمنة بالمقاطعة.
شارك العم لقمان في بداية الأزمة السورية مع عدد  من سكان القرى الحدودية في ناحية راجو بتنظيم وتأسيس مجموعات حماية طوعية، إضافةً لتشكيل حواجز متنقلة وثابتة في مداخل مخارج المقاطعة، وبعد تشكيل وحدات حماية الشعب وقوات الأسايش انضم معظم أفراد تلك المجموعات إلى هذه الوحدات.
مراسل وكالة أنباء هاوار التقى بالمواطن لقمان فوزي حيث أشار أنه ومع بداية ثورة 19 تموز وإخراج قوات النظام البعثي من مناطق روج آفا، بدأ بمراقبة الحدود بحثاً عن أي تحرك مشبوه لإخبار الجهات المختصة عنها للتعامل معها بأسرع وقت ممكن، وأيضاً يقوم بتحذير أهالي القرى الحدودية في حال وجود احتمالات لقصف جيش الاحتلال التركي.
وعن الهدف من هذا النشاط يقول لقمان فوزي “جل ما أصبو إليه هو الحؤول دون تكرار مأساة باقي المدن والمناطق السورية التي تحولت خراباً ودماراً في البشر والحجر بفعل الحرب الدائرة أكثر من ستة أعوام، وأن تبقى مناطقنا آمنة ونموذجاً للسلام والإخاء والعيش المشترك”.
وأكد لقمان بأن النصر سيكون حليفهم مختتماً حديثه بقوله “سأتابع مهمتي هذه حتى آخر رمق وآخر قطرة دم، ولن نسمح لأية قوة كانت بأن تنتهك ولو شبراً واحداً من أراضي المقاطعة، ولن نسمح لأي كان بأن يستعبدنا من الآن فصاعداً، كفانا تبعية وعبودية للآخرين، النصر حليفنا”.
يذكر أن العم لقمان قد شارك مع وحدات حماية الشعب والمرأة مهمة الدفاع عن حدود المقاطعة ضد الهجمات التي تعرضت لها على امتداد أكثر من خمس سنوات من تاريخ ثورة روج آفا وفي أكثر من جبهة وخصوصاً في جبهات جندريسه وقسطل جندو.

أحمد رشيد_ANHA