باحث أمريكي: حان الوقت لطرد تركيا من حلف الناتو



 أكد الباحث الأمريكي مايكل ج. توتون إن الوقت حان لطرد تركيا من حلف الناتو لأنها لم تعد تلزم بمبادئ الحلف، وقدمت الدعم لداعش وساعدت إيران في إرسال السلاح إلى حزب الله، كما أنها اشترت منظومة صواريخ من الكرملين، وتهاجم الآن القوات الكفء الوحيدة في سوريا في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية.
ونشرت صحيفة العرب اللندنية تقريراً بعنوان “هل حان الوقت لطرد تركيا من حلف الناتو؟”، تطرقت فيه إلى انتهاكات تركيا لمبادئ حلف الناتو، وسياساتها تجاه المنطقة، وتؤكد أن التحالفات تتغير مع مرور الزمن والصديق يمكن أن يصبح عدواً والعكس صحيح.
وتشير الصحيفة إلى أنه منذ أكثر من ستة عقود انضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي ومع مرور السنوات أصبحت قوة رئيسية في الحلف. لكن اليوم تتمادى تركيا في سياستها التي تتعارض مع المبادئ الرئيسية لحلف الناتو، ما يدفع الكثير من السياسيين والباحثين إلى الحديث عن “طرد” تركيا من حلف شمال الأطلسي.
ويأتي المقال الذي نشره الباحث الأميركي مايكل ج. توتون، في مجلة وورلد أفيرز، ضمن صف المنادين بهذا الأمر، مشيراً إلى أن أنقرة خرقت الكثير من شروط معاهدة تأسيس الناتو، باكتشاف تورطها في دعم جماعات وشخصيات مصنفة على قائمة التنظيمات الإرهابية وتدخلها في شؤون دول أخرى، وعدم الالتزام بحماية حرية وتراث وحضارة شعوبها القائمة على مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون، وحربها الراهنة في عفرين السورية أحدث الانتهاكات المسجلة مع تواصل سياسة القمع الممنهج منذ انقلاب صيف 2016 الفاشل.
ويتطرق التقرير إلى الدور الكبير لوحدات حماية الشعب في تحرير المنطقة من إرهاب داعش، ويشير أن قوات سوريا الديمقراطية “متعددة الإثنيات” التي تشكل وحدات حماية الشعب عمادها، هي “المجموعات الوحيدة من أصل سوري المستعدة والقادرة على مجابهة داعش والانتصار، وهي الفصيل المسلح الكبير الوحيد في الحرب الأهلية السورية المذهلة غير المعادية أيديولوجياً للغرب”، وينوه إلى تحريرها مدينة الرقة عاصمة الخلافة المزعومة لداعش.
ويعلق الكاتب مايكل ج.توتون على تصريحات أردوغان التي يهدد فيها الولايات المتحدة ويقول “هذه التصريحات ليست هذه هي الطريقة التي يتصرف بها حليف في الناتو، بل هي طريقة تصرف عدو. وبصدق ليس هناك مجال للالتفاف وتبرير هذا السلوك”.
ويضيف “هجوم تركي مباشر ضد الولايات المتحدة سيكون بكل وضوح متجاوزا للحدود، سواء كانت هذه الحدود مضبوطة أم لا، مثلما هو الحال بالنسبة إلى هجوم مباشر ضد بلد عضو في الناتو. أما شن هجوم على حليف من خارج الناتو فهو الأكثر غموضاً”.
ويلفت التقرير إلى أن العالم تغير بشكل كبير، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الناتو. ففي سنة 1952 كانت تركيا عضواً مهماً في وضع جيد، بينما كانت إستونيا جزءاً من الاتحاد السوفييتي. وفي 2018 أصبحت إستونيا عضواً في وضع جيد بينما تتصرف تركيا مثل محارب.
ويشير كاتب التقرير إلى أنه من المفترض أن لا يتفاجأ أحد بتحول الأحلاف بعد مرور سبعة عقود، فالأحلاف دائما تتحول مع مرور الزمن ليصبح الأعداء أصدقاء والعكس بالعكس. حتى بريطانيا نفسها لم تكن صديقاً دائما للولايات المتحدة، ولم تكن حتى روسيا عدواً دائما.
تغييرات كهذه تحدث بشكل بطيء، والغرب يمر بوقت عصيب لاستيعاب حقيقة أن تركيا تصبح تدريجياً أكثر عدائية، على الرغم من أنها كانت كذلك منذ مدة. بدأ ذلك عندما رفضت تركيا استخدام أراضيها، بما في ذلك قاعدة إنجرليك الجوية، خلال الحرب ضد صدام حسين، والسبب في غالبه يعود إلى أن تركيا لم تكن ترغب في أن تصبح كردستان مركز قوة اقتصادية وعسكرية.
ولاحقاً ساعد أردوغان إيران في نقل أسلحة إلى حزب الله في لبنان وأيّد داعش بشكل ضمني في سوريا لأنه لم يكن يرغب في نشأة إقليم كردي مستقل في سوريا مثلما حدث في العراق.
ومؤخراً ارتهن المواطنين الأميركيين واشترى نظام صواريخ من الكرملين. والآن هو يهدد بتدمير القوات الكفء الوحيدة الموالية للغرب في كامل سوريا.
ويؤكد مايكل أن عضوية تركيا في حلف الناتو “هي محل تشكيك”، ويتطرق إلى بيان الناتو عند زيارة أردوغان إلى تركيا ويشير أن الناتو “ملتزم بالدفاع المشترك وأقيم على مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وحقوق الإنسان وحكم القانون”، ولكن تركيا تزداد توجهاً إلى النزعة الاستبدادية ولم تعد تتمسك بأي منها. ويقول “إذن آن الأوان لكي يجري الناتو نقاشاً جدياً حول مقاييس الطرد، فذلك لوحده يمكن أن يحسن سلوك تركيا. وإن لم يفعل ستكون أمامنا خيارات أخرى”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق